جلال الدين الرومي

638

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يشرب من خمر الحق لا يرتوى أبدا ، إنه شراب التحقيق الذي يغلبه العشق ، وهو من أجل الصديقين ، والعشق هو الساقي ، وإن طلبت وكان التوفيق قرينا لطلبك فسوف تفهم أن الخمر هنا هي الماء ( المعرفة ) الذي يهب الروح الرشد ، وإن الجسد هو إبريق هذه الخمر ، وعندما يضيق بها الإبريق تسيل وتتفتت هذه الحياة الدنيا . . ويفنى الإنسان في الحق ( انظر : 3671 ) ، وعندما يفنى إبريق الجسد فلا كيانات متفرقة بأسماء الساقي والشارب والخمر ، ويقول أبو يزيد البسطامي : يصير العاشق والمعشوق والعشق واحدا ولا تسل : كيف يمكن هذا ، فهذا في علم الله . إن النبيذ إنما تنعكس فيه أنوار العشق . إن غليان العشق هو الذي سقط في الخمر ( مقدمة الجزء الأول البيت 10 ) . إن كل متحرك يلزمه محرك ، وهذا أمر بَدَهِىّ وسل فيه ذلك الذي تحير في عوالم العشق ( مولانا نفسه ) . ( 4752 - 4765 ) بالرغم من أن مولانا كان في سبيله إلى ختام الكتاب الثالث من المثنوى المعنوي ، وبالرغم من أنه هو نفسه كان يشكو من أن خيط الحكايات ينقطع منه ( والأمر لم يكن كذلك في الحقيقة على ما فسرت أنفا ) ، وبالرغم من أن حكاية وكيل صدر جهان لا تعد بعد من الحكايات المنهية ، فإن مولانا يدفع إلى الساحة بعاشق اخر كثير الامتحان ، ويرى زرين كوب أن القصة مأخوذة فيما يبدو حتى قصة قيس ولبنى وما دار بينهما من حوار ( سرني 2 / 811 ) والعشق هنا من نوع العشق المجازى الذي هو قنطرة إلى الحقيقة فالعاشق لا يجد طريقا إلى محبوبه ، بل إن كل الطريق تتحول طرقا مسدودة ، وكل ما يتوسل به لا يحقق شيئا ، إنه من نوع العشق الذي يبدو « دمويا » يهرب